محمود محمود الغراب

129

الخيال عالم البرزخ والمثال من كلام الشيخ الأكبر

وذاك السبت رفعته نهار * بأقوام وشقوته ظلام إلى الأبد الذي ما فيه وقف * وفيه كان للنفس القوام فقال : نعم ما به أتيت ، وصحيح يا حبيبي كل ما رأيت ، لقد جمع لك بين مشاهدة العين ، ومكاشفة الكون ، فأنت الإمام الذي لا يجارى والعلّام الذي لا يبارى . ثم أقيمت في عالم المثال ، صورة الدجال ، فقتله في عالم المعاني بحيث أرى ، وألحقه بالثرى ، ثم جيء بكساء من صوف من النور الأصفر ، فانتزع من عرضه قدر أربع أصابع ليس أكثر ، ولم يكن لطول ذلك الكساء ، ابتداء ولا انتهاء ، فقال : هذا كفنك ، وفيه مسكنك ، ثم أمرني بالزهد ، والسعاية والجد ، وأحضرت بين أيدينا مائدة الابتلاء ، فأكلنا معترفين بالمنعم والنعماء ، ثم منحني عوارف اللطائف ، وفنون المعارف ، وترتيب المواقف ، ومنازل العلوم ، وأسرار ما تحمله في سباحتها النجوم ، وميز لي بين الخواطر ، وأوقفني على المراتب والكراسي والأسرة والمنابر ، وأدخلني في حضرة الإلهام والوحي ، وحذرني من موارد القياس والرأي ، ورفع لي عن منازل المبشرات ، وكشف لي عن معادن النبوات ، ونصب لي موازين الفكر ، وعرض عليّ مقادير النظم والنثر ، وخاطبني بغرائب السجع والشعر ، وأبان لي عن سر الصعود بالتحليل ، وفرق لي بين التحقيق والتخييل ، وأوقفني على غلطات الأذهان ، والتفرس في الأعيان ، وسر المشي على الماء ، وإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى ، وكشف لي عن خواص المعادن والأحجار ، وقال : ليس أقبل للسر من الفرار ، ولقد تطاول إليه الحيوان ، وما حواه نبات المعارف في كل جنان ، ثم قال لي : ع ما أسمعتك ، وخذ ما أودعتك ، وانزل فيه به في الآن ، فسترى آثاره في أعيان الأكوان ، وهذا وقت صلاة العصر قد حان ، فصل معنا وانصرف حيث ما شئت ، من الطريق الذي عليه جئت ، فأقيمت الصلاة وتقدم الإمام ، واستوت الجماعات ، وترتبت الصفوف ، وطال الوقوف ، فخطر في النفس أن أقرع الأسماع بأبيات من الشعر ، في أسرار صلاة العصر ، وهي : دعاني إلهي كي أناجيه في سري * فنادى المنادي قد أتى مشهد العصر فقمت فأسبغت الوضوء ولم أزل * بعلمي به عمري على أسبغ الطهر فكان لنا نورا على نورنا الذي * أتينا به من قبل في مشهد الظهر